الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
151
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 69 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) [ البقرة : 88 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عز وجلّ : وَقالُوا يعني هؤلاء اليهود الذي أراهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعجزات المذكورات عند قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ « 1 » الآية قُلُوبُنا غُلْفٌ أوعية للخير والعلوم ، قد أحاطت بها واشتملت عليها ، ثمّ هي مع ذلك لا تعرف لك - يا محمّد - فضلا مذكورا في شيء من كتب اللّه ، ولا على لسان أحد من أنبياء اللّه . فقال اللّه تعالى ردّا عليهم : بَلْ ليس كما يقولون أوعية للعلوم ، ولكن قد لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم اللّه من الخير فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل اللّه ، ويكفرون ببعض ، فإذا كذّبوا محمّدا في سائر ما يقول : فقد صار ما كذّبوا به أكثر ، وما صدّقوا به أقلّ . وإذا قرىء ( غُلْفٌ ) « 2 » فإنّهم قالوا : قلوبنا غلف في غطاء ، فلا نفهم كلامك وحديثك ، نحو ما قال اللّه عزّ وجلّ : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ « 3 » وكلا القراءتين حقّ ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا . . . « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 74 . ( 2 ) القراءة المشهورة ( غلف ) بسكون اللّام ، وروي في الشواذ « غلف » بضمّ اللام ، والأولى جمع ( الأغلف ) مثل ( أحمر وحمر ) ، والثانية جمع ( غلاف ) مثل ( حمار وحمر ) . « مجمع البيان للطبرسيّ 1 : 308 » . ( 3 ) فصلت 41 : 5 . ( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 390 / 266 .